السيد نعمة الله الجزائري

89

عقود المرجان في تفسير القرآن

يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليدا من المحرّفين ، أو مواعيد فارغة سمعوها منهم من أنّ الجنّة لا يدخلها إلّا من كان هودا وأنّ النار لن تمسّهم إلّا أيّاما معلومة معدودة . وقيل : إلّا ما يقرؤون قراءة عارية عن معرفة المعنى وتدبّره . « 1 » « أُمِّيُّونَ » . عن العسكريّ عليه السّلام : إنّ الأميّ منسوب إلى أمّه ، أي كما خرج من بطن أمّه لا يقرأ ولا يكتب . « 2 » « إِلَّا أَمانِيَّ » . عن العسكريّ عليه السّلام : أي : إلّا أن يقرأ عليهم ويقال لهم إنّ هذا كتاب من اللّه وكلامه ، لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما هو فيه . « وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » . أي لما يقرأ عليهم رؤساؤهم من تكذيب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وإمامة عليّ عليه السّلام سيّد عترته وهم يقلّدونهم مع أنّه محرّم عليهم تقليدهم . « 3 » « إِنْ هُمْ » ؛ أي : ما هم . « 4 » [ 79 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 79 ] فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) عن العسكريّ عليه السّلام : قال اللّه هذا لقوم من اليهود كتبوا صفة زعموا أنّها صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وهي خلاف صفته وقالوا للمستضعفين منهم : هذه صفة النبيّ المبعوث في آخر الزمان . إنّه طويل عظيم البدن والبطن ، أصهب الشعر . ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله بخلافه . وهو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة . وإنّما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم ويكفوا أنفسهم مؤونة خدمة رسول اللّه وأهل بيته صلّى اللّه عليه وآله . « فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ » : من هذه الصفات المحرّفة المخالفة لصفة محمّد وعليّ عليهما السّلام ، الشدّة لهم من العذاب في أسوأ بقاع جهنّم . « وَوَيْلٌ لَهُمْ » : الشدّة من العذاب ثانية مضافة إلى الأولى ، ممّا يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذا أثبتوا

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 71 . ( 2 ) - الاحتجاج 2 / 261 . ( 3 ) - الاحتجاج 2 / 261 . ( 4 ) - مجمع البيان 1 / 290 .